أين اختفى فراعنة أم الدنيا؟ وهل تبدّدَ نسلُهُم؟!


لا بد أن هذا السؤال قد جال في فكرك يوماً ما سواءٌ كنت مغرماً بالمصريات أو حتى مجرد شخص سمع بهذه الحضارة العريقة التي اتخذت مصر مسكنها منذ حوالي الألف الثالث قبل الميلاد.. بدأت مصر الفرعونية كأمة رسمية بعد أن قام الفرعون مينا (ويدعى أيضاً نعرمر) بتوحيد مصر أعلاها وأسفلها سياسياً وجغرافياً برؤى واضحة وقيادة حكيمة لتبقى خطوة مينا هذه من أعظم الأمور التي حدثت في حقب التاريخ الظاهرة، إذ أنجبت للوجودِ أمة أظهرت قدرات غير اعتيادية فكانت نواة الحضارة ومنارة العلم والمعرفة للإنسانية جمعاء..
إنَّ تاريخ مصر الملموس في بردياتها الشهيرة وكتابات اليونانيّينَ منَ المؤرِّخين والشعراء وحتى الأطباء أمثالَ هوميروس وهيرودوت وأبقراط والإسكندر الأفروديسي وغيرهم بدا لنا  كسلسلة من الممالك المستقرة، مفصولة بفترات من عدم الاستقرار النسبي بدءاً بالمملكة القديمة وحتى المملكة الحديثة في العصر البرونزي المتأخر..

بلغت دولةُ الفراعنة ذروة قوتها في المملكة الحديثة، وبعد ذلك دخلت فترة من التدهور البطيء لأسباب عدة لعلّ من أشدّها تغيّرات المناخ القاسية وشحّ الماء وتدهور الزراعة مما دفع بالأمم القريبة من مصر إلى اقتحامها واستلاب ما تستطيع من خيراتها وأرزاقها الوفيرة..
ولذا تعرضت مصر -جرّاءَ النيل وضفافه وغير ذلك من مميّزات - لغزو أو احتلال من قبل عدد من القوى الأجنبية، بما في ذلك الهكسوس والنوبيون والآشوريون والفرس الأخمينيون والمقدونيون تحت قيادة الإسكندر الأكبر. حكمت المملكة البطلمية اليونانية، التي تشكلت في أعقاب وفاة الإسكندر، مصر حتى 30 قبل الميلاد، عندما سقط حكم كليوباترا في أيدي الإمبراطورية الرومانية وأصبحت مقاطعة رومانية.

وليسَ لنا أن نستعرض ما تعرضت له هذه الأرض من غزوات وحروب على وجه الدقة ذلكَ لأنَّ هذه الغزوات المعادية لم يرد لها ذكر في كتابات الفراعنة أنفسهم إذ أنهم امتازوا بالكتابة عن انتصاراتهم التي يحرزونها فقط وترك خساراتهم ليطويها النسيان وكان ذلك دهاءً منهم وفطنةً لم يسبقهم إليها سواهم..
وعلى الرغم من أنّ التاريخ يخبرنا بأنَّ أول بوادر انقراض الدم الفرعوني وحضارته كانت على يد الاسكندر المقدوني "الفرعون اليوناني المزعوم" ورجاله الذين جابوا الأرض شرقاً وغرباً ثمَّ أتى الروم وفي يدهم الدين الجديد "المسيحية" ليدفنوا هذه الحضارة في رمال مصر وما يدعم هذا القول هو أنَّ الدين المسيحي في أول انبثاقه للعالم كان يضرب بقبضةٍ صارمة كتابات الفلاسفة والحكماء وأشكال الوثنية بمختلفها حتى اختلط الأمر عليه فصار لا يميّز حقاً ولا باطلاً فراح يطمسُ في الأمم السالفة ويمحوها..
إلا أن مجموعة من العلماء الروس عارضوا الرواية المزعومة لخسارة الفراعنة بسلام، فحروبهم المذكورة آنفاً تؤكد أنهم استماتوا في تخليص مصر من غزاتها، ولهذا اعتقد أولئك العلماء أن سبب انتهاء الحضارة المصرية القديمة كان ثوران بركاني أدى إلى تغير المناخ العالمي، وذلك حسب تكهّنات مجموعة من العلماء الروس.

وأكدت الأبحاث أن مصر القديمة كانت تعتمد بشكل مباشر على مياه نهر النيل. والتي كانت غنية بالمواد العضوية، وبالتالي ساهمت في زيادة خصوبة التربة، ونتيجة لذلك تطورت الزراعة على نطاق واسع في المنطقة. وأقام المصريون القدماء مدنا كبيرة على ضفاف النهر.
ووفقا للعلماء، يمكن أن تكون الانفجارات البركانية قد تسببت في انخفاض منسوب المياه في النيل. وساهمت الجزيئات المتناثرة في الهواء في عكس أشعة الشمس على الغلاف الجوي للأرض، مما أثر على تغيير توزيع الحرارة والأمطار في جميع أنحاء كوكب الأرض.
وفي سنة 44 قبل الميلاد في عهد الملكة كليوباترا، وقعت انفجارات بركانية قوية في مناطق مختلفة على الأرض، أدى ذلك إلى انخفاض كبير في مستوى مياه نهر النيل وأدى إلى حدوث المجاعات.
ومهما تعددت الأسباب وكثُرت فإننا لا نقدر على الجزم بأنَّ إمبراطورية عظيمة كمصر القديمة فقدت دماءها الفرعونية وانقرض نسلها دون رجوع !!
ولاسيّما أن الفراعنة اختلطوا باليونانيين الغزاة وبعثروا انسابهم لأول مرة في تاريخ أمتهم..!
لذلك إذا كنتَ من جمهورية مصر وتجهل إلى أين يفضي نسبُك فعش بحقيقة أنَّ عروقك تحوي دماءً فرعونية.. ولو أنَّ الاحتمال ضئيلٌ كل الضآلة إلا أنّ أحداً لا يستطيع الجزم بالإنكار..

أدرك الفراعنةُ مبكّراً أن في تلك السطور المكتوبة بالهيروغليفية ما يخلّدهم ويروي عنهم لآلاف السنين الآتية ويحفظ أمّتهم من كل عوامل الاندثار، وإني لأعتقد أنهم سبقونا خطوةً في كلِّ فكرة وابتكار وكانوا أرقى منا في حاضرنا علماً وصناعةً  بلا كهرباء أو نفط أو رفاهية، إلا أنَّ الزمان لم يكن رسولاً أميناً بيننا..
والسّلام..

اشترك في النشرة البريدية هنا واحصل ( مجاناً ) و مباشرة على كتاب الكتروني لـ 9 استراتيجيات لزيادة مبيعات والحصول على عملاء جدد

التعليقات

يجب أن تكون مسجلاً معنا لتكتب تعليق.

حول الكاتب

مسافرٌ عبرَ الزّمن