كورس عجاب لجعل التعلم الشبكي جذاب

في البداية أحب أن أوضح أن التعلم الشبكي مصطلح استخدمه البعض للإشارة إلى التعلم عن بعد أو التعلم عبر شبكة الإنترنت.

 

وقد فضلت استخدام هذا المصطلح لشيءٍ في نفسي.

 

واسمحوا لي أن أقدم لكم هذه الدورة بالقول إن العملية التعليمية تشهد، كما نعلم، تطورات مستمرة ودائمة حسب الحاجة ومقتضيات الواقع.

 

ومن هذا المنطلق، شهدت السنوات الماضية إطلاق نماذج تعليمية متطورة وتحولات كبرى من أنماط التعليم التقليدية إلى أنماط التعلم النشط والفعال.

 

وبعد انطلاقة النهضة الرقمية وسيطرة التكنولوجيا المتقدمة على جميع نواحي حياتنا؛ بدأنا نشهد نقلة نوعية لعملية التعلم من الصفوف والقاعات التقليدية إلى مواقع ومنصات تعليمية.

 

التعلم الشبكي له مزاياه وأهمها استقلالية المتعلم

 

بالإضافة إلى ما سبق، تسبب تفشي فيروس كورونا إلى تعليق التعليم التقليدي في كثيرٍ من الدول ونقل العملية التعليمية برمتها إلى الإنترنت.

 

وقد شعر المتميزون في هذا المجال أنهم كالسمك في الماء؛ فيما تعثر كثيرون وشعروا بالضيق والقلق من الفشل وهو الأمر الذي دعاني إلى تصميم كورس عجاب لجعل التعلم الشبكي جذاب.

 

فما هو المطلوب منا؟ وكيف نؤهل أنفسنا لجني ثمار هذا التحول؟ وكيف نتغلب على الصعاب ونجعل التعليم الشبكي كمجالٍ تعليميٍ جذاب؟ هذا ما نتناوله في هذا الكورس. 

 

 

المواد الخاصة بالتعلم الشبكي

أظهرت الأبحاث التي أجريت عن الأدبيات الخاصة بالتعليم الشبكي في مرحلة التعليم ما قبل الابتدائي حتى المرحلة الثانوية أن المواد المنشورة تندرج تحت إحدى الفئات التالية:

-      قصص عن خبرات المعلمين والإداريين في المدارس.

-      مناقشات حول الفوائد النظرية للتعليم الشبكي في مراحل التعليم المختلفة حتى المرحلة الثانوية.

-      التحديات المرتبطة بتنفيذ التعليم الشبكي في مراحل التعليم حتى المرحلة الثانوية، ونجاحه.

-      الأبحاث التي تقارن التعليم الشبكي بالتعلم المباشر.

-      الأبحاث التي تتناول المسائل المرتبطة بالاحتفاظ بالطلاب في الدراسة الشبكية.

-      الأبحاث التي تتناول تصورات الطلاب عن التعليم الشبكي.

-      الأبحاث التي تتناول تصورات المعلمين عن التعليم الشبكي.

-      الأبحاث التي تتناول خصائص التعليم الشبكي الجيد.

 

إيجابيات وسلبيات التعلم الشبكي من وجهة نظرالطلاب

يرى الطلاب أن التعليم الشبكي يتميز بعدة جوانب إيجابية، منها

-      استقلالية التعلم حسب السرعة الشخصية للطالب.

-      المعلمون الافتراضيون الذين يكونون أكثر ودًا ولطفًا من المعلمين على أرض الواقع.

-      القدرة على إرسال الأسئلة إلى المعلمين عن طريق البريد الإليكتروني.

 

·      كما ذكر الطلاب بعض الجوانب السلبية في التعلم الشبكي تتمثل فيما يلي:

-      مواجهة مشكلات مع التكنولوجيا.

-      قلة الوقت المحدد لأداء الواجبات.

-      صعوبة فهم أهداف الدورات الشبكية.

-      صعوبة البحث عن المعلومات اللازمة لإكمال الواجبات.

-      نقص التفاعل الشخصي مع المعلمين والأقران.

-      عدم القدرة على التواصل المباشر مع المعلم.

-      سوء إدارة الوقت.

-      تشعب مجموعات النقاش.

-      كثرة المواد التي يجب عليهم قراءتها من أجل أداء الواجبات.

 

الأسئلة التي يجب أن يجيب عنها المعلم قبل الدورات التعليمية أو الحصص الدراسية عبر الإنترنت

عندما يقرر الأساتذة وضع الدورات التعليمية على شبكة الإنترنت، فإنهم يواجهون مجموعة من الأسئلة، مثل:

-      ما نوعية الدورات التي ستعرض على شبكة الإنترنت؟

-      هل ستحقق أية نسخة شبكية للدورة الدراسية الأهداف التعليمية المطلوبة؟

-      هل ستكون الدورات شبكية بالكامل أم خليطًا من الاجتماعات الشبكية والاجتماعات الشخصية المباشرة؟

-      هل سيتاح للطلاب حرية الاختيار بين النسخ الشبكية والنسخ المباشرة للدورات الدراسية؟

-      هل سيتم تقديم الدورات خلال وقت العام الدراسي أم خلال العطلة الصيفية فقط؟

-      هل سيكون الالتحاق بالدورات الشبكية متاحًا أمام كل طالب يريد بذلك؟

-      كيف سيتم إعداد الطلاب لدراسة الدورات الشبكية؟

-      كيف سيتم تقديم الاستشارات للطلاب فيما يتعلق بالأمور اللازمة للنجاح في الدورات الشبكية؟

-      كيف سيتواصل المعلمون بطريقة فعالة ومناسبة مع طلابهم؟

-      كيف سيقوم المعلون بالإشراف على حضور الطلاب بدقة؟

-      هل ستكون الدورات غير متزامنة دومًا، أم ستتضمن اجتماعات فصلية متزامنة؟

-      كيف يتوقع من المعلمين إشراك أولياء الأمور في تجربة التعلم الشبكي الخاصة بأبنائهم الطلاب؟

-      ما نوع نظام إدارة التعلم الذي سيلبي الأهداف التعليمية المطلوبة؟

 

الاستعداد للدورات بنوعيها

·      ربما يكون أكبر قرار يجب أن يأخذه المعلمون هو تحديد ما إذا كانت الدورات ستصبح متزامنة أم غير متزامنة.

أولًا؛ الدورات غير المتزامنة أو التفاعل غير المباشر

المقصود بتلك الدورات أن يحدث الشرح وتبادل الرسائل عن طريق وسيلة لا تتطلب وجود الراسل والمتلقي في نفس الوقت. تتضمن أمثلة التواصل الغير متزامن البريد الإليكتروني، ومجموعات النقاش، والمدونات.

 

-      ولقد أثبت التواصل غير المتزامن فعاليته مع أنواع معينة من الطلاب:

1.   الطلاب الخجولين الذين عادة ما يحجمون عن المشاركة في محادثات الفصل الدراسي

2.   الطلاب الذين ربما يحتاجون إلى وقت أكبر من أجل ترتيب أفكارهم والرد على أساتذتهم وزملائهم

3.   الطلاب الذين يعملون بشكل جيد بمفردهم

 

 

ورغم تفضيل بعض المعلمين لهذه الدورات، إلا أن هناك جوانب سلبية في التواصل غير المتزامن، أبرزها:

1.   يصاب الطلاب، الذين يرغبون في الحصول على تغذية راجعة فورية، بخيبة الأمل، عندما يضعون سؤالًا أو تعليقًا في مجموعة النقاش، ولا يتلقون ردًا خلال ساعات، وربما أيام أيضًا.

2.   ليس هناك ما يضمن أن تقرأ المشاركات الغير متزامنة، خاصة عندما لا تكون الردود مطلوبة، أو عندما يشعر الطلاب بأن هناك العديد من المشاركات، التي لا يمكنهم قراءتها.

 

 

ثانيًا: الدورات المتزامنة أو التواصل المباشر

نقصد بتلك الدورات ما يحدث أثناء عملية التعلم من الشرح وتبادل الرسائل عن طريق وسيلة تتطلب وجود الراسل والمتلقي في نفس الوقت. تتضمن أمثلة التواصل المتزامن التحدث في غرف الدردشة، وفي برامج التراسل الفوري، وعن طريق المؤتمرات عبر الهاتف.

 

-      أثبتت الأبحاث أن التواصل المتزامن يقدم للمعلمين والطلاب الفوائد التالية:

1.   بيئة أكثر مصداقية وقربًا من البيئة، التي يجدونها في المواقف الفصلية التقليدية.

2.   مناقشات أكثر إنتاجًا وأكثر سرعة.

3.   التشابهات مع المحادثات المباشرة يعزز الاحساس بالمجتمع بين الطلاب.

4.   يتلقى الطلاب تغذية راجعة فورية على أفكارهم.

 

 

لكن، على الرغم من تفضيل طلاب كثيرين لهذه الدورات تبرز بعض الجوانب السلبية لها والتي منها:

1.   حرمان الطلاب من ميزة المرونة التي يقدمها التعلم الشبكي.

2.   قد تؤدي سرعة المحادثات المتزامنة إلى إصابة الطلاب بالارتباك، خاصة الطلاب الذين يكتبون ببطء، أو الذين يريدون التفكير جيدًا قبل كتابة ردودهم.

 

 

مزايا المنصات التعليمية الشبكية

هل يمكننا جعل التعلم الشبكي جذابًا؟

 

يستطيع المعلمون استخدام نظام إدارة التعلم أو المنصات التعليمية التي تعتمد على خوارزميات أو برامج حاسوبية متقدمة تساعد على تخطيط عملية تعلم شيقة وجذابة وتنفيذها، وتقييمها. ويمكننا اختصار مزايا هذا النظام فيما يلي

-      يعطي نظام إدارة التعلم المعلمين القدرة على إعداد المحتوى، والإشراف على مشاركة الطلاب، وتقييم أدائهم.

-      يساعد النظام المعلمين على تخصيص أدوات التصفح في دوراتهم الشبكية.

 

 

ومن أبرز تلك الأدوات:

1.   صفحة الإعلانات التي يستطيع فيها المعلمون مشاركة الأخبار والتذكيرات المهمة.

2.   رابط يعرض قائمة تضم اسم المعلم، ومعلومات الاتصال به، وساعات العمل المكتبية الفعلية.

3.   صفحة معلومات عن الدورة. تتضمن هذه الصفحة النقاط العامة، التي يدور حولها المنهج الدراسي، والجدول الزمني للدورة، وأي إجراءات خاصة بالدورة.

4.   صفحة تضم أوصاف الواجبات الدراسية ومواعيد تقديمها.

5.   صفحة تحتوي على كل المواد، التي يجب قراءتها من أجل الدورة.

6.   رابط إلى مجموعة النقاش الخاصة بالدورة، أو أي شكل آخر من أشكال النقاش الغير متزامن.

7.   رابط إلى نوعية التواصل المتزامن المستخدم في الدورة.

8.   مكان يستطيع فيه الطلاب التحدث بطريقة غير رسمية، وإلقاء الأسئلة عن الواجبات.

9.   رابط إلى دفتر الدرجات الشبكي حتى يستطيع الطلاب متابعة مستوى تقدمهم في الدورة الشبكية.

 

 

الأسلوب المثالي لتصميم الحصة

·      يعتمد تصميم أي حصة شبكية وكذلك الأنشطة التعليمية المستخدمة في كل وحدة على الموضوع والأهداف التعليمية الخاصة بالحصة. لذلك، يعتمد الأسلوب المثالي للتصميم على المكونات التالية:

-      تنشيط المعرفة السابقة: مهمة في البداية تتطلب من الطلاب التفكير في الأمور التي يعرفونها عن موضوع معين.

-      استشارة الخبراء: وهم المصادر الموثوق منها، التي يحصل منها الطلاب على المعرفة حول الموضوع (مثلًا، كتاب ، أو ملاحظات المعلم، أو المواقع الإليكترونية، إلخ).

-      تطبيق المعرفة: الأنشطة التي يطبق فيها الطلاب معارفهم الجديدة (على سبيل المثال، التجارب أو أنشطة الاستعلام عن المعلومات من شبكة الإنترنت)

-      تأمل الموضوعات التي تعلمتها: مهام تطلب من الطلاب تلخيص الموضوعات التي تعلموها، واستخدام تلك المعرفة مع المعرفة السابقة أو الموضوعات الأخرى.

-      التعلم من الآخرين: مناقشة رسمية مع الأقران حول الأمور المتعلمة من الخبراء (مثلًا، سؤال يطرحه المعلم في مجموعة النقاش)

-      التأكد من الفهم: يستطيع المعلمون، في الاجتماعات التي تجرى تحت قيادتهم، تقييم ما إذا كانت أهداف التعلم تتحقق أم لا، ويستطيع الطلاب مشاركة الأمور التي تعلموها من الواجبات والمناقشات (مثلًا، جلسة فصلية متزامنة).

 

 

أهمية التقييم في دورات التعلم الشبكي

يجب تقييم الطلاب في دورات التعلم الشبكي من أجل معرفة مستوى تقدمهم. لذلك، أستعرض معكم بعض الإرشادات التي تهدف إلى مساعدة المعلمين على إعداد تقييمات موثوقة ويمكن التعويل عليها:

-      يجب أن يتمكن الطلاب من فتح كافة أنواع الوثائق المعروضة: ليس هناك شيء أكثر إحباطًا بالنسبة للمعلم من إعداد نشاط رائع، ثم اكتشاف أن عدد كبير من الطلاب لا يستطيعون فتح الوثائق اللازمة لإكماله.

-      يستطيع المعلمون تجنب مثل هذه الأمور عن طريق بعض الخطوات:

-      أولًا، إذا كان المعلم ينوي إعداد وثيقة من أجل القراءة فقط، فمن الأفضل أن يقوم بتحويله إلى ملف بي دي إف، وإعطاء الطلاب رابط لتحميل نسخة من أدوبي أكروبات ريدر مجانًا.

-      ثانيًا، إذا كان المعلم ينوي إعداد وثيقة يستطيع الطلاب إدخال بيانات فيها (مثل وورد)، فمن الأفضل أن يحفظ الملف بصيغة يمكن فتحها باستخدام أي نوع من أنواع برامج معالجة الكلمات.

-      يجب تجربة كل الروابط والتأكد من أنها نشطة.

-      نقل كل ملاحظات المحاضرات المباشرة إلى الدورة الشبكية: يستطيع المعلمون كتابة كل هذه المواد التكميلية؛ ولكن، قد يؤدي هذا إلى قيام الطلاب السماعيين أو ضعيفي القراءة إلى تجاهل هذه المواد.

 

 

نقاط يجب مراعاتها في الحصص الشبكية

يجب على المعلم أن يراعي النقاط التالية عند عرض محتوى المحاضرات في الحصة التعلمية عبر الإنترنت:

-      تقليل المواد المقروءة، كلما كان ذلك أمكن.

-      التأكد من أن يكون حجم الخط المستخدم في كتابة المواد 12 أو أكبر.

-      تقليل أسباب تشتيت الانتباه، مثل الأصوات والرسوم المتحركة غير الضرورية في برنامج باور بوينت.

-      استخدام الفيديو في الدورات الشبكية: قد تكون مقاطع الفيديو أداة فعالة في التعليم الشبكي.

 

 

أنماط التقييم الشبكية الفعالة

في مرحلة تقييم الطلاب، يستطيع المعلمون استخدام الأنواع التالية من التقييمات الشبكية الفعالة:

-      أسئلة الاختيار من متعدد، وأسئلة التوصيل بالإجابات الصحيحة، وأسئلة وضع علامة الصح والخطأ.

-      هذا بالإضافة إلى الأسئلة التي تتطلب كتابة مقال أو بحث، أو كتابة مشاركات في مجموعة النقاش الشبكية.

المناقشات متاحة وممكنة أيضًا

 

طرق تعزيز العلاقات بين المعلمين والطلاب في التعلم الشبكي

ها نحن قد وصلنا إلى أهم نقطة في موضوع التعلم الشبكي هذا.. تعزيز العلاقات بين المعلمين والطلاب. يمكن تعزيز تلك العلاقات عن طريق النقاط التالية:

-      إعداد فيديو ترحيبي: قد يكون الفيديو الترحيبي فرصة مثالية لترك انطباع جيد لدى الطلاب. وتزداد أهمية إعداد مثل هذا الفيديو، إذا كان المعلم لا يستطيع عقد اجتماع مباشر مع الطلاب.

-      صنع فرص لإجراء المناقشات الشخصية مع الطلاب: تعتبر إتاحة الفرص أمام الطلاب لمناقشة الموضوعات الأكاديمية مع أساتذتهم بشكل شخصي أمر مهم لتحقيق النجاح الدراسي.

-      مؤتمرات الفيديو: تقدم هذه المؤتمرات فرصة أمام المعلمين والطلاب للاجتماع وجهًا لوجه، والحفاظ على التواصل المنتظم فيما بينهم.

 

 

خاتمة

 لقد أصبحت التكنولوجيا تتحكم في العديد من جوانب حياتنا. ولا شك أن شبكة الإنترنت أحد أهم الوسائل التكنولوجية في هذا العصر ولا سيما في مجال التواصل والتعليم. ولكي يكون التعليم الشبكي فعالًا، لا بد أن يكون جذابًّا للطلاب وأن تتم الاستفادة من مزاياه ومواجهة تحدياته والتغلب عليها.

 

 

يمكنك أيضاً قراءة المقال التالي : أفضل شركة تسويق الكتروني في الخليج العربي وخاصة السعودية

اشترك في النشرة البريدية هنا واحصل ( مجاناً ) و مباشرة على كتاب الكتروني لـ 9 استراتيجيات لزيادة مبيعات والحصول على عملاء جدد

التعليقات

يجب أن تكون مسجلاً معنا لتكتب تعليق.

حول الكاتب

مترجم وكاتب محتوى تقني وإبداعي